عندما أرى هواتف الآيفون التي يتم تحديثها رغم مرور ثلاث سنوات على إصدارها مقابل تخلي أجهزة الاندرويد عن آخر التحديثات خلال سنتين أو أقل من إصدارها، هل هو موضوع احترام مستهلك أم أمر اقتصادي بحت ؟

عندما آبل تبيع لك الايفون لا تربح فقط من بيعها الجهاز,  بل تربح من خلال متجرها من اشتراك Icloud و أي تطبيق تقوم بشرائه عن طريق المتجر تأخذ أبل 30% من قيمة العملية , و تحديثها لأى جهاز الى اخر تحديث هو في صالحها اقتصاديا حيث تتأكد من حصول كافة الأجهزة على آخر المزايا البرمجية لتستفيد من آخر ما توصلت له التطبيقات , مما يدفع المستهلك أن يشتري التطبيقات حتى اخر شهر من استخدامه لهاتفه .

نظام ذو اقتصاد مكسور.

رغم محاولة سامسونج اضافة متجر خاص لها و خدمات مخصصة لأجهزتها لإدرار الربح عليها من خلال هواتفها الذكية , إلا أنها لا تزال تحقق معظم ربحها من بيع الهاتف فقط , فعند شرائك الجالاكسي اس 8  ستحقق سامسونج ربحها من بيع الجهاز , و لن تهتم بتحديث جهازها الى اخر اصدار في اسرع وقت لسببين , الاول هو ان اصدار نظام اندرويد معدل الواجهة أمر ليس سهلا بالمرة فليس من المستغرب أن تأخذ سامسونج أشهر في تعديل و اختبار اخر اصدار من نظام أندرويد قبل إطلاقه للمستهلكين , أما السبب الثاني فيبدأ بعد حوالي 18 شهر من إطلاق الجهاز عندما تقل أولوية تحقيق ربح من بيع الجهاز فتقوم سامسونج بتقليص فريق تطوير الاصدار الجديد للجهاز و توجيه عدد أكبر من المطورين ليعملوا على الاجهزة الجديدة  .

 

عندما نسأل أنفسنا هل نلوم سامسونج او مصنعي أجهزة أندرويد الأخرى ؟

بعد متابعة التقنية لسنوات عديدة تدرك أن الهواتف الذكية لا تقوم على المشاعر بالمرة , وإنما تقوم على الورقة الخضراء و هي الأرباح , فسامسونج تصرف أموال طائلة في التطوير و محاولة جذب مستهلكين جدد وبناء قاعدة ولاء قوية تستطيع أن تبني عليها نظامها الخاص وهو تايزن المتوفر حاليا على ساعات سامسونج الذكية و التلفزيونات الذكية و لكن لم تطلقه سامسونج بشكل كبير على هواتفها خوفا من خسارتها السوق بسبب تخليها عن نظام أندرويد أو عدم إعطائه الأولوية المطلقة .

 

و لكن القلق الحاصل من شركات تصنيع الاندرويد بدأ يطرق أبواب قوقل , خاصة مع خروج التقارير التي تقارن بين أرباح هواتف الاندرويد مقارنة بالايفون , فهذه الشركات لا تملك الإمكانية لتطوير نظام جيد بما فيه الكفاية لمنافسة السوق , وبالتأكيد لن تستطيع استقطاب مطورين ليعوضوا ملايين التطبيقات التي تتوفر على نظامي الأندرويد والـ IOS , بالشركات هذه تحت رحمة ربح لا يذكر إذا ظلوا يستخدمون نظام قوقل و انهيار تام إذا طوروا نظامهم الخاص بهم .

 

99.6%

 

هل هذه نسبة قتل الجراثيم لمعقمات ديتول ؟ لا هذه نسبة نظامي IOS  و اندرويد مجتمعين من سوق الهواتف الذكية انها اغلبيه ساحقه لهم في هذا السوق مما شكل برود في السوق في آخر سنتين , حاولت عدة شركات الدخول في هذا السوق ومن أبرزهم شركة Blackberry  بنظام Blackberry OS  ورغم أداء النظام الجميل و دعمه بعض تطبيقات الاندرويد بشكل جيد إلا أن السوق لم يرحمه و للأسف لم يعش النظام هذا طويلا قبل أن تتخلى عنه بلاكبيري .

 

لم ابني امال كبيرة Firefox  OS منذ أول يوم أعلن عنه في 2012  لعدم وجود شركات قوية تدعمه عتاديا و نية الشركة إطلاقه أولا على هواتف منخفضة التكلفة و تبنيها سياسة ربط متاجر التطبيقات بشركة الاتصالات التي ستبيع الهاتف مما يشتت المطور بسبب حاجته لنشر التطبيق على عشرات المتاجر المختلفة إن لم تكن المئات في حال انتشار النظام , بعد عدة اصدارات و تطويرات تم الاعلان عن توقف المشروع في سبتمبر 2016 .

نظام Tizen من سامسونج رغم قدم هذا النظام إلا أن سامسونج تبدو مترددة من إطلاقه على الهواتف بشكل أكبر بسبب اعتمادها على نظام اندرويد في الاغلبية الساحقه من اجهزتها , رغم حسن اداء النظام على سلسة ساعات  Gear S و تلفزيونات سامسونج الذكية إلا أن الشركة لم تطلق على الهواتف بشكل واسع حيث أنها تقوم حاليا بتطوير النظام بهدوء لتستعمله كخطوة احتياطية في حال أرادت أن تترك نظام اندرويد , و لكن ربما قوقل تقدم الكثير من المغريات لسامسونج لتجعلها تأجل فكرة التحول لسامسونج و خاصة أن الأمر به مخاطرة عظيمة حتى على شركة ذو إمكانيات هائلة مثل سامسونج .

رغم مرور سنين عديدة على نظام Windows Phone  و مرور عدة إصدارات , مر نظام مايكروسوفت بصعود في نسبته السوقية ثم انخفاض قوي , فقد حاولت مايكروسوفت بكل قواها ان تجعل المنصه جاذبه للمطورين ولكن قوة العمالقة من قوقل و آبل كانت اقوى من ان يتم كسرها خلال 3 سنوات , منذ أن أمسك Saatchi Nadella  قيادة الشركة قام بتغييرات كبيرة على سياسة الشركة ومن الأمور التي عملها هو وضع نظام ويندوز للهواتف على قائمة الانتظار و التطوير بهدوء , حيث كانت هناك الكثير من التساؤلات مؤخرا عن مستقبل النظام ولكن تصريح مايكروسوفت عن مستقبل النظام يوحي بتقدم قوي له خاصة مع خطى مايكروسوفت الاخير في متجرها و توفيرها بيئة التطبيقات الموحدة بين الحواسيب و الهواتف و الاكس بوكس , لازلت انتظر شخصيا ازدهار هذا النظام للحصول على تجربة موحدة بين هاتفي وحاسوبي .

 

اما بالنسبة لك عزيزي القاريء ما هو النظام الثالث الذي من الممكن أن يشق طريقه خلال الخمس السنوات القادمة أم هل ستبقى الساحه التقنيه مسجونة بين هذين النظامين الذين سيطروا عليها ؟